الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

انوار الأصول

الأمر الأوّل : يشتمل على مسائل أربع المسألة الأولى : موضوع كلّ علم قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « إنّ موضوع كلّ علم - وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً . . . » . فقد تصدّى للبحث عن موضوع كلّ علم من دون أن يشير أوّلًا إلى أنّه هل يحتاج كلّ علم إلى موضوع جامع بين موضوعات مسائله أو لا ؟ والظاهر أنّه أرسله إرسال المسلّمات ، أي كانت حاجة كلّ علم إلى موضوع عنده أمراً قطعيّاً واضحاً مع أنّه وقع مورداً للسؤال والمناقشة بين أعلام المتأخّرين عنه ، فاللازم البحث في هذا قبل تعريف الموضوع . فنقول : هل يحتاج كلّ علم إلى موضوع واحد جامع لشتات موضوعات مسائله أو لا ؟ الدليل الوحيد الذي استدلّ به للزوم وحدة الموضوع هو قاعدة « الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » حيث إنّ لكلّ علم نتيجة واحدة فليكن ما تصدر منه هذه النتيجة أيضاً واحداً ، ولازمه أن يكون لجميع موضوعات المسائل جامع واحد يكون هو موضوع العلم . وقد أورد على هذه القاعدة المحقّق العراقي رحمه الله وبعض أعاظم العصر بأُمور : أوّل : إنّها مختصّة بالواحد الشخصي البسيط ، لا النوعي كما قرّر في محلّه ، ولا إشكال في أنّ الأهداف والأغراض المترتّبة على علم كعلم الأصول الذي يقع في طريق استنباط مسائل متنوعة في مختلف أبواب الفقه ليس لها وحدة شخصيّة . الثاني : سلّمنا جريانها في الواحد النوعي ، لكنّها مختصّة بالواحد الحقيقي الخارجي ولا تجري في الواحد الاعتباري كسلامة البدن التي هي غاية لعلم الطبّ ، ومركّبة من سلامة القلب والكبد والعروق والأعصاب وغيرها من سائر أعضاء البدن ، وليس واحداً في الخارج ،